محمد تقي النقوي القايني الخراساني

481

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

التّعبير منه ( ع ) بالاهتداء دون الهداية حيث قال اهتديتم ولم يقل هديتم للإشارة إلى انّ الهداية بسبب الرّسول وآله عليهم السّلام كانت باختيار منهم من غير اكراه واضطرار فانّ التّاء للطَّلب أو للقبول ولا يمكن طلب الهداية أو قبولها من دون اختيار . قال الرّاغب في مفرداته ، الاهتداء يختصّ بما يتحرّاه الإنسان على طريق الاختيار امّا في الأمور الدّينية أو الاخرويّه قال تعالى * ( وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها ) * وقال أيضا * ( وَإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَالْفُرْقانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ) * وقال أيضا - * ( وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ) * . * ( فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ ) * ، * ( فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِه ِ فَقَدِ اهْتَدَوْا ) * ثمّ قال ويقال المهتدى لمن يقتدى بعالم نحو * ( وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ ا للهُ وَإِلَى ) * ، تنبيها انّهم لا يعلمون بأنفسهم ولا يقتدون بعالم وأمثال ذلك من الآيات . امّا قوله في الظَّلماء فقالوا انّ المقصود منها ظلمة الشّرك والنّفاق والجهل وهذا المعنى وان لم يكن به بأس الَّا انّه لقائل ان يقول فلاىّ شيء لم يعبّر ( ع ) بالظَّلمة أو الظَّلمات وعبّر بالظَّلماء ، إذ من الممكن ان يقول بنا اهتديتم في الظَّلمات مع انّه كان أحسن في سياق العبارة بناء على المعنى الَّذى ذكروه ولعلّ الوجه فيه هو انّ الظَّلماء غير الظَّلمات بحسب موارد الاستعمال وان كانت مشاركة لها في أصل المعنى العام وهو عدم النّور وذلك لانّ - الظَّلما وكما نقلنا عن أهل اللَّغة ذهاب النّور اوّل اللَّيل والظَّلمة ذهاب النّور